قاعة مجلس الشيوخ - الصورة لخالد مشعل

يوميات صحفية برلمانية| جلسة أولى للشيوخ: لا إجراءات احترازية.. ومطلب بتجنب الانتخابات

في أجواء احتفالية بدأ مجلس الشيوخ جلسته الأولى أمس، بأداء القسم الدستوري وانتخاب الرئيس والوكيلين في أول انعقاد له بعد التعديلات الدستورية التي جرت في 2019 وأعادت للبرلمان غرفته الثانية مرة أخرى، بعدما أقرت النسخة الأولى من الدستور المصري عام 2014 مجلس النواب فقط.

واستقبل مقر المجلس أعضاءه أمس، بعدما أنهت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تجديدات المبنى واستكمال ديكوراته الفخمة وأعادت طلاء وتنظيف أعمدته الأثرية وحجراته وأبوابه، وجددت حماماته.

حمامات مجلس الشيوخ بعد تجديدها - الصورة لخالد مشعل

وحضر الأعضاء إلى مقر المجلس في وقت مبكر استعدادًا للجلسة الأولى التي بدأت في منتصف النهار برئاسة أكبر الأعضاء سنًا الفريق جلال هريدي، رئيس حزب حماة الوطن منذ تأسيسه عام 2013.

وخصصت الأمانة العامة مقعد لكل عضو بترتيب تصاعدي حسب العمر، فكان المقعد رقم واحد مخصص لهريدي المولود عام 1930، بينما المقعد رقم 300 لأصغر الأعضاء سنًا، محمود سمير تركي المولود عام 1985.

تعيينات اللحظة الأخيرة

اكتمل تشكيل مجلس الشيوخ قبيل ساعات قليلة من موعد الجلسة الافتتاحية، التي دعا لها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسبق وحدد موعدها في خطاب دعوة الانعقاد الذي ينظمه الدستور.

الاكتمال المتأخر للمقاعد في اللحظات الأخيرة كشف عن حالة ارتباك في كواليس اختيار المعينين المائة الذين يختارهم رئيس الجمهورية؛ فمجلس الشيوخ الذي يتكون من 300 عضو جاء مائة منهم عبر الانتخاب الفردي، ومائة آخرين من خلال القائمة الوطنية الوحيدة التي تشكلت في هذه الانتخابات برعاية حزب مستقبل وطن، بينما المائة الأخيرة يعينها الرئيس.

وعلى الرغم من انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ في أغسطس/ آب الماضي، فقد تأخر إعلان الأعضاء المعينيين وبات الجميع في حالة انتظار حتى الساعات الأخيرة، حيث صدر القرار الرسمي مساء يوم السبت.

وخلال الأسبوع الماضي تداول البعض من خلال النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب أسماء بعض المرحشين، كما نشرت صحف تسريبات عن أسماء أخرى. وتلقى المرشحون اتصالات من رئاسة الجمهورية تطالبهم باستخراج أوراق محددة وإجراء الكشف الطبي، لإصدار قائمة المعينين.

وفي مساء الجمعة خرج عدد من المرشحين للتعيين من بورصة الترشيحات ورجحت المصادر خروجهم بسبب نتائج الكشف الطبي الخاص بالمخدرات، وبات الجميع في وضع الانتظار إلى أن صدرت القائمة الرسمية مساء السبت وضمت أسماء جديدة لم تتداولها وسائل الإعلام من قبل، أبرزهم رامي جلال عامر، المستشار الإعلامي لوزيرة التخطيط ونجل الكاتب الساخر الراحل جلال عامر.

من النواب إلى الشيوخ

انتقل النواب بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد والسيد عبد العال رئيس حزب التجمع ورمضان سرحان من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ بعد صدور أسمائهم في قائمة التعيينات الرسمية الصادرة عن رئيس الجمهورية.

قاعة مجلس الشيوخ - الصورة لخالد مشعل

ووفقًا للتعديلات الدستورية التي جرت في 2019 واستحدثت مجلس الشيوخ، فلا يجوز الجمع بين عضوية مجلسي الشيوخ والنواب، وهو الأمر الذي نص عليه أيضًا قانون مجلس الشيوخ، وبالتالي تقدم النواب المختارين للانتقال من ملاعب مجلس النواب إلى الشيوخ باستقالاتهم إلى علي عبد العال رئيس مجلس النواب، في وقت متأخر من مساء السبت، بعد الإعلان الرسمي عن المعينين.

ولكن هذا الأمر أثار علامات استفهام بشأن تجاوز اللائحة الداخلية لمجلس النواب، التي تنظم في فصلها الثالث الاستقالات وخلو المقعد، وتنص المادة 391 على أن "تقدم الاستقالة من عضوية المجلس إلى رئيس المجلس مكتوبة وخالية من أي قيد أو شرط، وإلا عدت غير مقبولة. ويعرض الرئيس الاستقالة خلال ثمان وأربعين ساعة من ورودها على مكتب المجلس لنظرها بحضور العضو، ما لم يمتنع عن الحضور رغم إخطاره كتابةً بذلك دون عذر مقبول. ويجوز لمكتب المجلس إحالة الاستقالة وما يبديه العضو من أسباب لها على اللجنة العامة لنظرها وإعداد تقرير بشأنها للمجلس. وتعرض الاستقالة مع تقرير مكتب المجلس أو تقرير اللجنة العامة عنها بحسب الأحوال فى أول جلسة تالية لتقديمها، ويجوز بناء على اقتراح رئيس المجلس أو طلب العضو النظر فى استقالته فى جلسة سرية. ولا تعتبر الاستقالة نهائية إلا من وقت أن يقرر المجلس قبولها. فإذا صمم مقدمها عليها بعد عدم قبولها من المجلس، فعليه إخطار مكتب المجلس بذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وفى هذه الحالة تعتبر استقالته مقبولة من تاريخ هذا الإخطار. وفى جميع الأحوال، يشترط لقبول الاستقالة ألا يكون المجلس قد بدأ فى اتخاذ إجراءات إسقاط العضوية ضد العضو".

ولكن السيد عبد العال اعتبر في حديثه إلى المنصة أنه "بمجرد أداء اليمين في مجلس الشيوخ تسقط عضويتي تلقائيًا في مجلس النواب".

المرشح الوحيد

انتخب الأعضاء المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس حزب مستقبل وطن والرئيس السابق للمحكمة الدستورية العليا، رئيسًا لمجلس الشيوخ، بعدما ترشح وحيدًا في الجلسة الافتتاحية على هذا المنصب، فعلى على غرار القائمة الوحيدة التي خاضت انتخابات مجلس الشيوخ، جاء عبد الرازق مرشحًا وحيدًا لم ينافسه أحد.

ووضع الأعضاء بطاقات التصويت في صناديق زجاجية، وفرزتها اللجنة التي أشرفت على انتخاب رئيس المجلس في قاعة الدستور التاريخية التي شهدت وضع أول دستور لمصر.

وأعلن رئيس الجلسة جلال هريدي؛ عبد الوهاب عبد الرازق رئيسًا للمجلس بعد حصوله على 287 صوت، بينما أبطل 12 عضوًا أصواتهم من بين 299 عضوًا شاركوا في جلسة أمس.

وفي أول كلمة له عقب اعتلائه المنصة ورئاسته للجلسة تحدث عبد الرازق عن المؤامرات التي تواجهها مصر وعن الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصفه بالفارس الوطني المغوار الذي يتصدى لهذه المؤامرات بدعم من الشعب.


واعتبر عبد الرازق أن هذا المنصب خير تتويج لمهمته التي بدأت في القضاء العام ثم القضاء الإداري ثم المحكمة الدستورية، ثم تواصلت بعمله السياسي رئيسًا لحزب مستقبل وطن في مارس/ آذار الماضي.

لم يكن اختيار عبد الرازق مفاجأة، فالرجل كان مرشحًا بحسب مصادر متعددة لشغل المنصب بعدما جاء رئيسًا حزب مستقبل وطن في يوم وليلة بلا انتخابات، وأصبح أشرف رشاد نائبًا له، بعد اجتماع للمكتب السياسي للحزب اتخذت فيه هذه القرارات.

مراضاة الوفد وسابقة برلمانية

يمر حزب الوفد بأزمة داخلية أعقبت انتخابات مجلس الشيوخ وبدء التحضير للقائمة الوطنية من أجل مصر التي تخوض انتخابات مجلس النواب وتضم 11حزبًا سياسيًا، إذ اعترض عدد من أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد على نصيبهم من ترشيحات هذه القائمة، واتخذوا قرار بعدم المشاركة فيها، وهو القرار الذي لم ينفذ، فيما أعلن بهاء أبو شقة رئيس الحزب عن رغبته في إجراء انتخابات مبكرة لرئاسة الحزب، خاصة بعد الهجوم عليه لإصراره على الدفع بابنته ضمن مرشحي الوفد على القائمة.

لكن قائمة التعيينات في مجلس الشيوخ والترتيبات اللاحقة جاءت لها مُرضية تمامًا لقيادات الحزب، إذ ضمت قائمة المعينين عددًا من الأسماء أبرزهم بهاء أبو شقة رئيس الحزب، وأعضاء الهيئة العليا هاني سري الدين وعبد العزيز النحاس. وخلال الأيام القليلة السابقة على انعقاد مجلس الشيوخ؛ أعلن النائب مصطفى بكري في تغريدة على تويتر عن منصب هام لأبو شقة في مجلس الشيوخ، وبعدها بيومين أعلن أنه سيتولى مقعد الوكيل.


وفي جلسة الأمس ترشح أبو شقة على منصب الوكيل ومعه فيبي فوزي، عضو المجلس عن عضو الشعب الجمهوري، ورندا محمد مصطفى، واللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، وحصل أبو شقة على منصب الوكيل الأول 255 صوتًا فيما فازت فيبي بمنصب الوكيل الثاني بعد حصولها على 199 صوتًا، لتكون بذلك أول سيدة مسيحية تتولى منصب الوكيل في الغرفة الثانية للبرلمان. وهكذا تقاسمت أحزاب مستقبل وطن، والوفد والشعب الجمهوري المقاعد الثلاثة الأهم في مجلس الشيوخ، مختتمينها بسابقة برلمانية تضيف ميزة شكلية للمجلس.

وخلال إجراء الانتخابات، طالب عضو لم يذكر اسمه ولم تظهره كاميرات التصوير بعدم انتخاب الوكيل لتجنب "إثارة الضغائن والحساسيات"، حيث اعتبر العضو أن الانتخابات تؤدي لمشاكل وطالب بلجنة توافقية بديلة للانتخابات.

نجوم الشيوخ

كان رجل الأعمال أحمد هشيمة، وعضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري، نجم يوم الافتتاح أمس، وحرص عدد من الأعضاء والصحفيين والعاملين على التصوير معه قبيل بدء الجلسة.

أبو هشيمة الذي حافظ على ابتسامته طوال الوقت؛ زار قاعة الصحفيين البرلمانيين خلال اليوم وحرص على التأكيد على رغبته في التواصل معهم.

وطغى أبو هشيمة على نجم الفنان يحيى الفخراني الذي تواجد في وقت مبكر بالقاعة ولم يقترب من بهو الشيوخ الذي تجمع فيه الأعضاء قبيل بدء الجلسة، أما الفنانة سميرة عبد العزيز فكانت من أوائل الحاضرين للمجلس والتي اتجهت فور وصولها للقاعة للجلوس على المقعد المخصص لها.

لا تباعد ولا إجراءات

بخلاف قياس درجة الحرارة الروتيني على أبواب المجلس، والكمامة التي يحصل عليها كل شخص قبل دخوله، لا توجد أية إجراءات احترازية لمنع العدوى والحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي بدأت أوربا تعاني مرة أخرى من موجته الثانية.

ففي بهو مجلس الشيوخ تجمع الأعضاء ومعاونيهم والصحفيون والمصورون وأغلبيتهم بلا كمامات ولا حرص على المسافات، بل بادل بعضهم البعض القبلات والأحضان للتهنئة.

وفي قاعة الجلسة العامة جلس الأعضاء متلاصقين بلا مسافات، فالقاعة التي كانت في زمن مجلس الشورى تستوعب الأعضاء والصحفيين باتت مكتظة بالأعضاء الثلاثمائة، ولم تجد الأمانة العامة وسيلة لتطبيق التباعد الاجتماعي وسط المقاعد، ولم يلتزم عدد كبير من الأعضاء، خاصة الذين كانت مقاعدهم في الشرفات العلوية.