ما قبل قصف طريق الواحات.. أبرز عمليات الجيش "الثأرية"

على الرغم من التحركات العسكرية والشرطية، وإعلان عودة الحياة إلى طبيعتها في بعض مناطق سيناء، إلا أن التنظيم المتشدد ما زال موجودًا على أراضيها.

أعلن الجيش المصري مساء اليوم الأربعاء تنفيذ القوات الجوية لقصف جديد على إحدى المناطق الجبلية بطريق الواحات تختبئ بها عناصر مُتشددة شاركت في الهجوم الذي وقع على الطريق نفسه يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفقًا لما أعلنه المتحدث العسكري عبر صفحته الرسمية على فيسبوك. وتبع القصف عملية تحرير النقيب محمد الحايس الذي كان مختطفًا من قبل العناصر المتشددة.

وأودى هجوم الواحات بحياة أفراد شرطة، تضاربت التقديرات حول عددهم بين وسائل إعلام دولية قدّرتهم بأكثر من 50 قتيلًا استنادًا لمصادر أمنية، وبين الجهات الرسمية التي أعلنت أنهم 16 شخصًا فقط.

وقع الهجوم ضد قوات الشرطة، إلا أن تنفيذ العملية الثأرية كان بالتنسيق بين قوات الشرطة والجيش، الذي يكرر بقصف الأمس في الصحراء الغربية لمصر ما نفذه في بقاع أخرى، سواء في الشرق أو حتى خارج الحدود، ثأرًا من جماعات متشددة زاد الصراع معها حدّة بعد ارتفاع هجماتها عقب 30 يونيو 2013.

حق الشهيد

تعتبر العملية العسكرية الثأرية الأبرز حتى هذه اللحظة، وبدأت بالتنسيق مع قوات الشرطة، فجر 7 سبتمبر/ أيلول 2015، واستهدفت 3 مناطق في محافظة شمال سيناء هي رفح والشيخ زويّد والعريش.


انطلقت العملية بعد أسبوعين من تفجير استهدف مقر مُديرية الأمن الوطني بشبرا الخيمة وتبنّاه تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وبعد أيام قليلة من بثّه فيديو دعائي باسم "حصاد الأجناد" يستعرض فيه التنظيم عملياته ضد قوات الجيش والشرطة المصريين، وبعد شهور من هجمات المتشددين على كمائن عسكرية مختلفة.

تواصلت المرحلة الأولى من "حق الشهيد" لمدة 16 يومًا، حتى أعلن الجيش في 22 سبتمبر/ أيلول 2015، انتهائها بعد تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية لتلك المرحلة، مُعلنًا في الوقت نفسه بدء تنفيذ المرحلة الثانية من العملية.

وحتى هذه اللحظة، ما زالت العملية "حق الشهيد" تحظى بالاهتمام الأكبر على الصعيد الإعلامي كما يبدو من تعدد الفيديوات والبيانات التي يُطلقها عنها الجيش، بين مُداهمات وتمشيط لنقاط مختلفة في سيناء، وإعلان نتائجها بين حين وآخر، ليعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 بدء المرحلة الرابعة منها والتي ما زالت مُستمرة في 2017.

وعلى الرغم من تلك التحركات التي أعلن الجيش تحقيق نجاحات فيها، بل وإعلانه عودة الحياة إلى طبيعتها في بعض مناطق سيناء، إلا أن التنظيم المتشدد ما زال موجودًا على أراضيها، سواء بهجماته التي تطال حتى الآن القوات المصرية أو بتهديداته وعنفه ضد المدنيين، والذي كان من نتائجه تهجير عشرات الأسر القبطية من العريش، بعد مقتل واحد منهم.

اقرأ أيضًا: البيوت وجهاز البنات.. مسيحيو العريش النازحون يبكون شقا العُمر

هجوم زقدان

في منتصف أكتوبر عام 2015، تعرّض كمين زقدان جنوب مدينة بئر العبد بشمال سيناء لهجوم أسقط 12 قتيلًا و8 مصابين من القوات المصرية.


وفي اليوم التالي للهجوم الذي تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية"، أعلن الجيش المصري تنفيذ قواته الجوية ضربات استهدفت مناطق الإيواء وإعادة التمركز لمجموعات من العناصر المتشددة "من المتورطين في التخطيط والتنفيذ والدعم" لذلك الهجوم، وذلك "ثأرًا لدماء الشهداء"، ما أسفر عن "مقتل تكفيريين، وتدمير عربات دفع رباعي ومناطق تمركز تابعة لهم".

ضربات الغرب

بعيدًا عن سيناء التي لا تهدأ معاركها، كان للجيش المصري حضورًا في الجانب الغربي لمصر، حتى من قبل هجوم الواحات و"الثأر" من مرتكبيه، فباعتبارها مسرحًا لعمليات التهريب؛ كان الجيش يعلن عن هجمات ضد محاولات لهجرة غير منظمة أو تهريب أسلحة ومخدرات ومواد غذائية.

ولكن بالأمس وردت كلمة الثأر في الحديث عن طريق الواحات، حين أعلن المتحدث العسكري تنفيذ القوات الجوية قصفًا لمناطق غرب محافظة الفيوم على طريق الواحات، حيث "تتمركز عناصر إرهابية متورطة في هجوم الواحات"، معلنًا سقوط قتلى وتدمير سيارات دفع رُباعي.

وأعلن المتحدث العسكري، اليوم الأربعاء، استكمال الضربات الجوية الثأرية في طريق الواحات، للقضاء على بقية تلك العناصر.

وسبق قصف طريق الواحات، قصفُ جوي آخر لمناطق في غرب محافظة المنيا، في مايو/ أيار الماضي، بعد أيام قليلة من الهجوم على حافلات تُقل مسيحيين إلى دير الأنبا صموئيل المُعترف؛ أسفر عن مقتل 29 شخصًا، بينهم نساء وأطفال.

اقرأ أيضًا: مكلومات "الأنبا صموئيل".. الحياة دون سند

وفي ليبيا أيضًا

وامتدت الضربات العسكرية الثأرية من القوات الجوية المصرية إلى خارج الحدود، فحين وقع حادث دير الأنبا صموئيل؛ شنت مصر هجومًا جويًا على مواقع في ليبيا، قال الجيش إنها تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية".


وقبل "الثأر" لضحايا الأنبا صموئيل، كان للطيران المصري عملية جوية بارزة في فبراير/ شباط 2015، حين قصف فجرًا مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا، "ثأرًا" لـ21 مسيحيًا مصريًا كانوا يعملون هناك، وقتلهم التنظيم قبل يوم واحد فقط من الردّ المصري.